الشيخ المحمودي
104
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عذري يا خير من اعتذر إليه المسيؤون « 1 » . إلهي لا تردّني في حاجة قد أفنيت عمري في طلبها منك وهي المغفرة . إلهي إنّك لو أردت إهانتي لم تهدني ، ولو أردت فضيحتي لم تسترني فمتّعني بما له قد هديتني وأدم لي ما به سترتني . إلهي ما وصفت من بلاء ابتليتنيه ، أو إحسان أوليتنيه فكلّ ذلك بمنّك فعلته ، وعفوك تمام ذلك إن أتممته « 2 » . إلهي لولا ما قرفت من الذّنوب ما فرقت عقابك « 3 » ، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك ، وأنت أولى الأكرمين بتحقيق أمل الآملين ، وأرحم من استرحم في تجاوزه عن المذنبين . إلهي نفسي تمنّيني بأنّك تغفر لي فأكرم بها أمنيّة بشّرت بعفوك ، فصدّق بكرمك مبشّرات تمنّتها « 4 » ، وهب لي بجودك مدبّرات تجنّيها « 5 » . إلهي ألقتني الحسنات بين جودك وكرمك ، وألقتني السّيّئات بين عفوك ومغفرتك ، وقد رجوت أن لا يضيع بين ذين وذين « 6 » مسيء
--> ( 1 ) وفي مناجاته عليه السلام في شهر شعبان : « إلهي اعتذاري إليك اعتذار من لم يستغن عن قبول عذره ، فاقبل عذري يا أكرم من اعتذر إليه المسيؤون » . ( 2 ) كذا . ( 3 ) هذا هو الصواب ، وفي البلد الأمين : « لولا ما فرقت » الخ . ( 4 ) كذا في البحار ، وفي البلد الأمين : « مبشّرات تمنّيها » الخ . ( 5 ) كذا في البحار ، وفي البلد الأمين : « مدمّرات تجنّيها » الخ . ( 6 ) أي بين إلقاء الحسنات بين الجود والكرم ، وإلقاء السيئات بين العفو والمغفرة .